القرآن في القرآن (28):اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ

بسم الله والحمد لله ، والصلاة والسلام منه على محمد رسول الله وخاتم النبيين، وعلى الأنبياء والمرسلين أجمعين، وعلى من اتبعهم بإحسانٍ آمين..وبعد:

السلام على المستمعات والمستمعين، ومرحباً بهم إلى حلقة اليوم؛

لعلكم على علم أن السور القرآنية التي تبدأ بالحروف المقطعة مثل [ألم- حم – ألر]، وغير ذلك، إن السور التي تبدأ بذلك لا بد أن تتحدث في أولها عن القرآن. بل إن الغالب فيها هو أن تكرس للتأكيد على أن القرآن منزل من رب العالمين، فهي تبدأ به ويتوسط آياتها التأكيد عليه، وتختم آياتها بالحديث عنه، وبشكل يدل على التعظيم للقرآن، أو التنديم لمن فيه ارتاب، مثل قوله تعالى في آخر سورة النمل: (قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(93)).

وقوله في آخر سورة ص (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ(88)).

وقوله في آخر سورة ق: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ(45)).

وفي آخر سورة ن (  وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ(51)وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ(52)) صدق الله العظيم.

وهذه حقيقة اهتدى إليها كثير من المهتمين بالقرآن، ولهذا فبعضهم سمى السبع المثاني تلك السور السبع التي تبدأ بحروف "حم"، وهي: "غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف".

وعلى أي حال فإن عدد السور التي تبدأ بهذه الحروف المقطعة في القرآن يصل عددها إلى 29 سورة.

ومن الجميل أن تسعاً منها في النصف الأول من القرآن، أما العشرون الباقية فهي في النصف الثاني، أما التسع التي في النصف الأول فهي: "البقرة، وآل عمران، والأعراف، ويونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر".

ثم إن هذه السور تختلف في عدد الحروف التي تبدأ بها، فمنها ما يبدأ بحرف واحد وهي: "ن، ق، ص"، ومنها ما يبدأ بحرفين مثل: "طه، يس، طس" ومنها ما يبدأ بثلاثة حروف، وهي: "ألم، ألر، طسم"، ومنها ما تبدأ بأربعة حروف مثل: "ألمص، ألمر"، ومنها ما يبدأ بخمسة حروف مثل "كهيعص، حم عسق" ولا مزيد على ذلك.

وقد علل بعض المهتمين بالقرآن وباللغة العربية هذه الحقيقة والظاهرة القرآنية بأن القرآن نزل باللغة العربية، واللغة العربية لا تزيد أي كلمة فيها عن خمسة حروف إذا كانت حروفها أصلية، لكن بعض الكلمات التي فيها حروف زائدة فقد تزيد على خمسة مثل "استغفر" فهي ستة حروف لكن الألف والسين والتاء فيها زائدة، بمعنى هو طلب الاستغفار، وإلا فالأصل "غفر" وقد تتكون الكلمة من أربعة حروف أو من ثلاثة وهو الكثير وقد تتكون من حرفين مثل "قم" أو من حرف واحد مثل "قِ" من الوقاية أو "عِ" من الوعي، وهذا تعليل حسن، وإن له لأسراراً أخرى ستدرك مع الزمن؛ لكن المعروف الآن أن الحروف التي وردت في أوائل تلك السور تشكل نصف حروف الهجاء، لأن حروف الهجاء ثمانية وعشرون والتي وردت في أوائل السور أربعة عشر حرفاً على أنها توزعت على تسع وعشرين سورة وهي عدد حروف المعجم، ثم إن هذه الحروف أكثر من غيرها في كلمات القرآن، كما أن هذه الحروف المذكورة في أوائل السور موجودة في لغات أهل الأرض كلها، فكأن الله يقول للعالمين أن هذا القرآن من هذه الحروف التي تنطقونها وتدور على ألسنتكم في كل حواركم بسهولة ويسر ولكنكم لا تستطيعون أن تؤلفوا من هذه الحروف مثل هذا القرآن الذي يتلى عليكم بنفس الحروف، فلن تأتوا بمثله نظماً وإتقاناً وإفصاحاً وبلاغةً وبياناً وإيضاحاً (قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(88)) [سورة الإسراء].

ورغم ذلك ورغم انبهارهم؛ فإن المؤمنين به من غير العرب يتلونه بإتقانٍ وكأنه نازلٌ بلغتهم، وهذا واضحٌ لكل من يتابع القنوات الفضائية التي تهتم بالقرآن فإن المقرئين يظهرون عليها من مختلف البلدان المختلفة اللغات ورغم ذلك فهم مجيدون بل متفوقون، فسبحان المنزل الكتاب المبين، ولكن الناس رغم ذلك لا يزالون في ترددٍ وارتياب، (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا(89)) [سورة الإسراء]، بل إنهم يتهمون الرسول الأمين (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَا يُؤْمِنُونَ(33)فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ(34)) [سورة الطور]. فالتحدي مستمر للعالمين بالقرآن، وكيف لا والله العليم هو المنزل وهو يقول: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(23)) [سورة الزمر]. فالقرآن هو أحسن الحديث، فبأي حديث بعده يؤمنون، إن المؤمنين به هم الذين يخشون ربهم اللطيف الخبير، ويعلمون أن هداه نور للصدور، (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(22)) [سورة الزمر] صدق الله العظيم.

وبعد أيها الإخوان، فإن السؤال الآن؛

ستجدون في الجزء الثامن والعشرين من القرآن، آية كريمة واضحة الإعلان؛ بأن الرواسي لو سمعت القرآن لاستجابت للرحمن، ولتهشمت من حسن البيان؛ نرجو أن تعرفوا الآية رقماً والسورة اسماً والسلام عليكم ورحمة الله.

***


تعليق واحد


  • بارك الله فيكم : والاجابة على سؤالكم هو :

    {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }الحشر21


عفوا التعليقات مغلقة.