القرآن في القرآن (6): تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام منه على محمد رسول الله وعلى الأنبياء والمرسلين، وعلى من اتبعهم بإحسان آمين.. وبعد:

السلام على المستمعين، ومرحباً بهم إلى حلقة اليوم؛

لقد لاح لنا يوم أمس بيان من القرآن يؤكد أن كل حديث عنه في الآيات يكون متبوعاً بعدد مناسب من أسماء الله الحسنى وأبرزها العلم والقدرة والحكمة والرحمة.

وهذا يعني أن القرآن هو العلم الحق وهو الذي يرفع الإنسان إلى مقام رفيع هو مقام العلماء الشاكرين والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

وإذا كنا أمس قد أوردنا بعض الأمثلة وفيها أوضح الأدلة فإننا اليوم سنضيف عدداً من الآيات التي تبسط القضية بإسهاب ، ولو عدنا إلى سورة الرعد لوجدنا الكفار وهم يتعنتون الرسول: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّه..(7))، لكن الله يرد عليهم بقوله: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ(7)).

نعم إن الآيات القرآنية تغني عن سواها من الآيات المطلوبة.

وكيف لا وهي منزلة من الله العليم بكل حال، والذي يصف نفسه بعد ذلك بقوله: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ(8)عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9)).

فالعلم عند الله العليم هو منبع القرآن الكريم؛ وهكذا تتوالى الآيات في مختلف السور تؤكد هذه الحقيقة لكل عقلٍ متفكر، ففي سورة السجدة يقول الله: (الم(1)تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2))، إنه منزل من رب العالمين، وماذا يعني رب العالمين؟ إنه يعني الخالق كل شيء وهو بكل خلق عليم، وهو المدبر لكل شيءٍ وحي، وهو الرازق والهادي المقتدر، وهو القدير على كل شيء لأنه عليم بكل شيء، وهذا ما تؤكده الآيات بعد ذلك في قوله: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ(4)).

إن الولي والشفيع هو الذي لا يعزب عن علمه شيء ولا يضيع، فهو العليم السميع، ولهذا جاء بعد ذلك قوله:

(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(5)ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(6)).

فهو المدبر والمسير بعلم وقدرة، وبعز ورحمة وخبرة، وهكذا يدرك كل ذي عقل، وكل إنسان جعل الله له السمع والأبصار والأفئدة أن القرآن أنزل من العليم ليعلم الإنسان ما لم يعلم، وعليه أن يتجه بسمعه وبصره وفؤاده لهذا العلم الذي جاءه من ربه العليم، وإلا فهو جاهل خاسر أثيم، وليكون الإنسان متنبهاً لهذه المهمة الأساسية فإن الله يقرعه بالآيات، ويدق له جرس التنبيه بالأمثال، ولقد قال:

(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(21)) [سورة الحشر].

إن المتفكر هو الشاكر، وإن المتكبر هو الخاسر. وكيف لا يكون خاسراً وقد ابتعد عن منبع النور والرحمة والإيمان، وهو الله الرحمن، ولكي يتضح الأمر لك أيها الإنسان، فتعال معنا لنشاهد منابع القرآن في الآيات التي تلي فإن فيها البيان؛

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ(22)هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ(23)هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(24)) صدق الله العظيم.

أسمعت صفات ربك منزل القرآن؟!

أشاهدت عظمة ربك منزل القرآن؟!

أوعيت منابع العلم والرحمة وهي تتدفق بالقرآن يا أيها الإنسان؟!

إن هذه الصفات والأسماء الربانية عقب قوله تعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ).. الخ. تعني أن القرآن يحتوي كل هذه المعاني والصفات العظمى، ويحمل إليك كل جمال تلك الأسماء الحسنى، فهو علم ورحمة، وهو ملك وسلام وأمن على الدوام، وهو عز وهو جبر لكل الآلام، وهو شفاء من الكبر والفخر والاختيال، وهو معرفة بالله الذي لا إله إلا هو وتوحيد وتسبيح وإجلال، وهو فهم لقدرة الله الخالق كل شيء، ورحمته وعلمه بكل شيء وحي، سبحانه العزيز الحكيم، فهو الجدير بالتسبيح والحمد والتعظيم، وقرآنه هو النور العظيم، وهو الذي يهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم، فهداه هو الهدى، وعلمه هو العلم الحق وسواه جهل وعمى (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28)) [سورة الرعد].

موسيقى

وبعد أيها الإخوان، فإن السؤال الآن؛

ستجدون في الجزء السادس من القرآن، آية كريمة رائعة البيان، تعلن للناس أنه قد جاءهم من الله النور والبرهان؛ نرجو أن تعرفوا الآية رقماً والسورة اسماً والسلام عليكم ورحمة الله.